محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
182
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
العلوي . وللزمخشري مثلُ هذا في قوله تعالى : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } [ الممتحنة : 10 ] . الإشكال العاشرُ : أنَّ السَّيِّد - أيده الله - قد ادّعى أن الآيةَ في معنى العموم ، لكن العموم لا يَصِحُّ الاحتجاج به إلا بعد فقدِ المعارض ، والناسخ ، والمُخَصِّصِ ، والمعرفة بفقد هذه تحتاج إلى الاجتهاد بالاتفاق ، وقد شدَّد السيدُ في التحذير منه ، فما بالُه خاض في بحاره ، وَعَشَا إلى ضَوْءِ ناره . الإشكال الحادي عشر : أن السَّيِّد - أيده الله - عَظَّمَ الكلامَ في تفسير القرآن العظيم ، وكاد يُلحِقُه بما لا يستطاع ، أو ألحقه به ، ونص على أنَّه صعبٌ شديد ، مدركُه بعيد ، ثم إنَّه فَسَّرَ هذه الآية الكريمة ، واحتج بها في هذه المسألة التي زعم أنها قطعية مع ما في هذه الآية من الإِشكالات ، فإن الله تعالى سهل للسَّيِّد تفسيرَ هذه الآية ، فلعله سبحانه يُسَهِّل لغيره تفسيرَ غيرها ، وإن كان قال فيها بغير علم ، فإن ذلك لا يليقُ بفضله . الإشكال الثاني عشر : بقي على السيد - أيده الله - بقية في الاستدلال بهذه الآية ، وذلك لأنها وردت على سبب ونزلت في الوليد بن عقبة ، وكان فاسقاً مصرحاً غيرَ مقبول عند المحدثين ، ولا عند الزيدية - كما سيأتي بيانُه في المسألة الثانية إن شاء الله تعالى - ذكر ذلك الواحدي في " أسباب نزول القرآن " ( 1 ) ، وفي " الوسيط " في التفسير له ولم يذكر غيرَه ، وكذا في " عين المعاني " ( 2 ) ولم يذكر غيره مع كثرة توسعه في النقل ،
--> ( 1 ) ص 261 ، والواحدي : هو الإمام العلامة الأستاذ أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي المتوفى سنة 468 ه - . مترجم في " السير " 18 / 339 - 342 . ( 2 ) لمحمد بن طيفور الغزنوي السجاوندي كان في وسط المئة السادسة للهجرة " طبقات المفسرين " 2 / 160 .